ضامن بن شدقم الحسيني المدني
119
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
فبلغ ذلك معاوية بن أبي سفيان ، فدس إليه رجلا من حمير إلى الكوفة ، ورجلا من بني القين « 1 » إلى البصرة ليفسدا « 2 » الأمور على الحسن عليه السّلام ويكتبا « 3 » له الأخبار ، فعلم الحسن بذلك فأمر باستحضار الحميري وضرب عنقه ، وكذا القيني « 4 » أخرج من عند بني سليم وضرب عنقه . ثمّ كتب إلى معاوية : أما بعد فإنّك دسست إلينا الرجال ، كأنّك تحب اللقاء وما أوشك ذلك فتوقعه أن شاء اللّه تعالى ، وبلغني أنك شمت بما لا يشمت به ذووا الحجى ، وإنّما مثلك لذلك كما قال الأوّل : فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى * تجهز لأخرى مثلها فكان قد فإنا ومن قد مات منّا لكالذي * يروح فيمسي في المبيت لتغتدي « 5 » فأجابه معاوية [ عن كتابه بما لا حاجة بنا إلى ذكره ، وكان بين الحسن عليه السّلام وبينه بعد ذلك مكاتبات ومراسلات واحتجاجات للحسن عليه السّلام في استحقاقه الأمر ، وتوثب من تقدم على أبيه عليهما السّلام وابتزازه سلطان ابن عمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وتحققهم به دونه أشياء يطول ذكرها ] « 6 » . ثمّ أن معاوية تجهز وسار نحو العراق ، فلما بلغ جسر منبج بعث الحسن عليه السّلام حجر بن عدي ، وأمر العمال بالمسير فاستنفروا الناس للجهاد ، وتثاقلوا عن المسير معه ، ثمّ حفوا به وهم على اقسام ، فمنهم محكّمة مؤثرون قتال معاوية ومنهم مفتن وطامع في الغنائم ، ومنهم شكاك ، ومنهم من ساقته العصبية والحمية متبعين رؤسائهم ، والناصح منهم قليل . فسار بهم عليه السّلام حتّى أتى حمام عمر ثمّ عرج على دير كعب ، ونزل ساباط دون القنطرة وبات به ، وفي صبح ليلته امتحن أصحابه ليستبين الطائع ويستبين المنافق ليكون على بصيرة في لقائه لأعدائه ، فنادى بالصلاة جامعة ، فاجتمعوا ، ثمّ صعد المنبر وقال :
--> ( 1 ) . في ب : القيس ، وصوبته من الارشاد . ( 2 ) . في ب : ( ليفسدوا ) . ( 3 ) . في ب : ( ويكتبوا ) . ( 4 ) . في ب : القيسي ، وصوبته من الارشاد . ( 5 ) . في ب : ( فقل للذي . . . خلاف الذي مضى * تزود لاخرى مثلها فكان . . وأنا وقد مات منا لك الذي * يروح فيمسي في المبيت لتفتدي ) وقد صوبناه من الارشاد . ( 6 ) . ما بين المعقوفين بياض في ب وأكملناه من الارشاد . الارشاد 189 .